الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
223
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
هذا ، ونظير كلامه عليه السلام في الأدب أنه لمّا ولّي خالد بن عبد اللّه القسري بعد ابن هبيرة الفزاري الذي قال فيه الفرزدق مخاطبا يزيد بن عبد الملك الذي ولاّه : أولّيت العراق ورافديه * فزاريا أحذّ يد القميص قال شاعر أسدي : عجب الفرزدق من فزارة أن رأى * عنها أمية بالمشارق تنزع فلقد رأى عجبا وأحدث بعده * أمر تضجّ له القلوب وتفزع بكت المنابر من فزارة شجوها * فاليوم من قسر تذوب وتجزع وملوك خندف أسلمونا للعدى * للهّ درّ ملوكنا ما تصنع كانوا كتاركة بنيها جانبا * سفها وغيرهم تصون وترضع « فلقد اضحكني الدهر » في قيام ابن أبي سفيان في قبالي . « بعد ابكائه » بقيام الأولين . ومما يبدّل البكاء بالضحك عجبا في أمر معاوية أنّ بعض النصّاب حرّف قول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم فيه : « إذا رأيتم معاوية على منبري فاقتلوه » من القتل بقوله : « فاقبلوه » من القبول أو لم ير أن الحسن البصري الذي رواه قال بعد الخبر : « فما فعلوا ولا أفلحوا » ، وروى أيضا بلفظ « إذا رأيتم معاوية على منبرى فاضربوا عنقه » ( 1 ) . وكيف وروى نصر بن مزاحم في ( صفيّنه ) : أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال : « انّ معاوية في تابوت في الدرك الأسفل من النار ولولا كلمة فرعون « انا ربكم الأعلى » ما كان أحد أسفل من معاوية » ( 2 ) .
--> ( 1 ) اخرجه عن طريق الحسن ، ابن مزاحم في وقعة صفين : 216 و 221 ، وجماعة أخرى ، وروى عن ابن مسعود وأبي سعيد وحذيفة وابن جذعان أيضا . ( 2 ) وقعة صفين : 217 ، والحديث موقوف عن ابن عمر ولم يرفعه إلى النبي صلّى اللهّ عليه وآله وسلم .